السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
55
تفسير الصراط المستقيم
أو من مناسبة ذاتيّة بين الألفاظ والمعاني ، كما من أهل التكسير ، وبعض الأصوليّين ، واختاره الشيخ الأحسائي والسيّد الرشتي فالدلالة عندهم طبيعيّة غير ناشئة من الوضع ، وستسمع إنشاء اللَّه تعالى تفصيل ذلك الكلام في تفسير قوله تعالى * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * « 1 » . فإذا صدر الكلام من الحكيم العالم بأوضاع الحروف البسيطة والمركّبة ودلالتها من حيث الإفراد والتركيب والترتيب وحقائقها وذاتياتها وعوارضها وغير ذلك مما يتبعها ، فلا ريب أنّ مقتضى الكمال الكلامي هو إرادة جميع تلك الوجوه ومراعاة ما يلحظ في الدّال واعتبار المداليل ، سيّما وأن يكون المتكلَّم هو اللَّه سبحانه المتعالي عن وصمة النقصان . والمخاطب أوّل من قرع باب الوجود من سرادق الإمكان . والكلام هو القرآن الَّذي لكل شيء فيه تبيان . والمعلَّم هو * ( الرَّحْمنُ ) * * ( الَّذي عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه الْبَيانَ ) * . والتعليم في سرادق القدس وحضرة الأنس ، فوق صاقورة « 2 » الجنان ، فوق احساس الكروبيّين ، فوق غمائم النور ، وفوق تابوت الشهادة ، فوق عمود النار ، بلا زمان ولا مكان . هذا مضافا إلى ما مرّ من اشتمال القرآن على الظهور والبطون والوجوه الَّتي لها الإحاطة التدوينيّة بجميع أحوال الأكوان والكينونات والحوادث والتشريعات ، ولذا كان للإمام عليه السّلام أن يستنبط جميع ذلك من الحروف الخمسة في الصمد بل ومن
--> ( 1 ) البقرة : 31 . ( 2 ) إشارة إلى الحديث المروي عن الإمام العسكري عليه السّلام رواه في البحار ج 26 ص 265 عن كتاب المحتضر .